مؤسسة آل البيت ( ع )
49
مجلة تراثنا
إذا فلأجل الحفاظ على نصوص القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أن تتعرض للتغيير والتبديل ، ولسوء الفهم وعدم القدرة على فهمها ، وعدم التمكن من استخراج الأحكام الشرعية والمفاهيم الإسلامية بصورة صحيحة ، كل ذلك حفز الإمام - عليه السلام - لوضع النحو ، لأنه خليفة المسلمين ، والذي عليه مهمة الحفاظ على الإسلام والقرآن الكريم لكل الأجيال . 3 - محاربة اللحن : فكان على الإمام - عليه السلام - أن يحارب هذا الخطر الجديد باعتباره خليفة المسلمين وإمامهم وعلى عاتقه مهمة الحفاظ على القرآن الكريم والأحاديث الشريفة من الخطأ واللحن ، وكان يشاركه في هذا الشعور أبو الأسود الذي كان يشعر باللحن - كما ذكرنا ذلك في الرواية السابقة - وكان يعتبر المستشار في الكثير من القضايا اللغوية - آنذاك - لدى الخلفاء والولاة ، والذي تعرف على مدى شيوع اللحن على الألسنة ومدى خطورته الدينية واللغوية ، وكان الدافع لأبي الأسود هو الدافع الديني ، لذلك قام بتنقيط المصحف الشريف دون سواه ، ولم يتحرك إلا حين شعر بالخطر المحدق بالمصحف الشريف ، ولكن هذا العمل - رغم أهميته - لا يؤدي هذه الوظيفة بصورة تامة ، لذلك اندفع الإمام - عليه السلام - وأبو الأسود إلى التفكير جديا في محاربة هذا الوباء الزاحف ومعالجته ، وذلك بوضع النحو الذي يتكفل بهذه المهمة الخطيرة ، فإن علم النحو هو الذي يمكنه القضاء على هذا المرض الذي أخذ يشيع في الأمة الإسلامية ، وأما التنقيط فإنه وإن كان يشكل جزءا لا ينفصل عن هذه المهمة التي تبناها الإمام - عليه السلام - وكلف بها أبا الأسود - بعد أن مهد له السبيل - ولكنه لا يمكنه معالجة اللحن بصورة تامة كعلم النحو ، كما سنرى ذلك . وأما الاعتراض بأن تلك الفترة - عصر الإمام ( عليه السلام ) - لم تكن تسمح بظهور مثل هذه المصطلحات والأفكار الفلسفية والتقسيمات والتعريفات